سيد محمد طنطاوي
208
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
دخولا أوليا : نساؤه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بقرينة سياق الآيات . أي : إنما يريد اللَّه - تعالى - بتلك الأوامر التي أمركن بها ، وبتلك النواهي التي نهاكن عنها ، أن يذهب عنكن الآثام والذنوب والنقائص ، وأن يطهركن من كل ذلك تطهيرا تاما كاملا . قال الإمام ابن كثير ما ملخصه : قوله : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ . . ) * . هذا نص في دخول أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أهل البيت ها هنا ، لأنهن سبب نزول هذه الآية . . وقد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك ، فقد روى الإمام أحمد بسنده - عن أنس بن مالك قال : « إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر ، يقول : الصلاة يا أهل البيت : ثم يتلو هذه الآية . . » « 1 » . وقال بعض العلماء : والتحقيق - إن شاء اللَّه - أنهن داخلات في الآية ، بدليل السياق ، وإن كانت الآية تتناول غيرهن من أهل البيت . . ونظير ذلك من دخول الزوجات في اسم أهل البيت ، قوله - تعالى - في زوجة إبراهيم : قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّه رَحْمَتُ اللَّه وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ . وأما الدليل على دخول غيرهن في الآية ، فهو أحاديث جاءت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال في علي وفاطمة والحسن والحسين - رضى اللَّه عنهم - : « إنهم أهل البيت » ودعا اللَّه أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا . وبما ذكرنا تعلم أن الصواب شمول الآية الكريمة لأزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ولعلى وفاطمة والحسن والحسين . فإن قيل : الضمير في قوله : * ( لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ) * وفي قوله : * ( ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ضمير الذكور ، فلو كان المراد أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لقيل ليذهب عنكن ويطهركن ؟ . فالجواب : ما ذكرناه من أن الآية تشملهن وتشمل فاطمة وعلى والحسن والحسين ، وقد أجمع أهل اللسان العربي على تغليب الذكور على الإناث في الجموع ونحوها . . ومن أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن ، أن زوجة الرجل يطلق عليها أهل ،
--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 6 ص 406 فقد ساق بضعة أحاديث في هذا المعنى .